مهندسة الفوضى الإلكترونية: طائرات EA-37B Compass Call II في مواجهة الشبكات الرادارية الإيرانية
لم تعد المعارك الجوية المعاصرة تُحسم بسرعة المقاتلات أو بمدى الصواريخ وحده، بل باتت تُكسب في الفضاء الكهرومغناطيسي قبل أن تُطلق القذيفة الأولى. وفي سماء الشرق الأوسط التي تشهد تصاعداً غير مسبوق، تكشف بروتوكولات التتبع الجوي عن استدعاء سلاح الجو الأمريكي لواحد من أحدث أسلحته التكتيكية وأكثرها سرية؛ طائرات EA-37B Compass Call II—التي يُطلق عليها بحق "مهندسة الفوضى الإلكترونية".
![]() |
| مهندسة الفوضى الإلكترونية: طائرات EA-37B وشل الرادارات. |
إن النزول الميداني لهذه المنصات المتقدمة لا يهدف إلى خوض اشتباك تقليدي، بل إلى إحداث شلل إلكتروني تام وتثبيط شبكات الدفاع الجوي والرادارات الإيرانية. عبر حجب الترددات، وعزل مراكز القيادة والسيطرة (C2)، وإعماء مستشعرات الإنذار المبكر، تفرش هذه الطائرات السجادة الحمراء لطائرات الهجوم الشبحية والتكتيكية للتحرك بأريحية كاملة داخل مسرح العمليات. تقدم مدونة قصص طيران في هذا التحليل قراءة في دور هذه الطائرة الفريدة، مع استعراض الدروس المستفادة من دروس حرب الترددات التي تعيد تشكيل مفاهيم السيطرة الجوية في الحروب الحديثة.
تحركات جوية غير مسبوقة على مسرح العمليات
شهدت الساعات الـ48 الماضية تطوراً تكتيكياً كبيراً في توزيع القوات الجوية الأمريكية بالشرق الأوسط، حيث أظهرت بروتوكولات التتبع الجوي انطلاق اثنتين من أحدث طائرات الحرب الإلكترونية لدى سلاح الجو الأمريكي من طراز EA-37B Compass Call II، مغادرتين قاعدة "ديفيس-مونثان" الجوية (Davis-Monthan AFB) في أريزونا، مروراً بقاعدة "بانجور" في ولاية مين، وصولاً إلى قاعدة "فيرفورد" الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني (RAF Fairford).
تشير المعطيات الميدانية والرصد الملاحي إلى أن هذه المنصات المتقدمة تستعد للتمركز في قاعدة "خانيا" الجوية بجزيرة كريت اليونانية، لإدارة عمليات التشويش والإرباك الكهرومغناطيسي فوق المنطقة الوسطى ومحيط مضيق هرمز، مما يُمثل إشارة صريحة للتحضير لمرحلة تصعيد خاطفة ومعقدة.
البطاقة الفنية والتكتيكية لطائرة EA-37B Compass Call II
| المعيار / المنصة | التفاصيل الفنية والتكتيكية |
|---|---|
| الهيكل الأساسي (Airframe) | مبنية على نفاثة الأعمال Gulfstream G550 Converted C4ISR |
| نظام التجهيز الإلكتروني | منظومات BAE Systems للتشويش الهجومي والمواجهة الكهرومغناطيسية |
| سقف التحليق والملاحة | تحليق مرتفع (40,000+ قدم) وسرعة ممر أكبر مقارنة بالنسخة السابقة EC-130H |
| المهام الرئيسية | إعاقات اتصالات مراكز القيادة والسيطرة (C2)، شل رادارات الإنذار والمراقبة الجوية |
التكتيك الجوي: صدمة الشلل الإلكتروني ومساندة الشبحية
من المنظور العسكري والتكتيكي، فإن إقحام منصات EA-37B لا يهدف لمجرد تنفيذ إعاقة رادارية تقليدية مثل تلك التي تتولاها طائرات EA-18G Growler على الخطوط الأمامية، بل يُعد خطوة استراتيجية شاملة لفرض ما يُعرف بـ "الفوضى الكهرومغناطيسية" (Electromagnetic Chaos).
🎯 الأهداف التكتيكية لمنظومة Compass Call II:
- قطع شبكات التواصل التكتيكي: الإعاقة الشاملة بين قيادات الحرس الثوري الإيراني ووحداته الصاروخية والبحرية.
- عزل مراكز القيادة والسيطرة (C2): حجب البيانات الإحداثية الحية ومنع التنسيق بين المنصات الدفاعية والهجومية.
- تأمين الاختراق الشبهي: توفير مظلة حماية كهرومغناطيسية لطائرات الجيل الخامس F-35 Lightning II وقاصفات B-1B Lancer و B-2 Spirit لاختراق الأجواء المعقدة.
رصد الميدان: استهداف المقومات البحرية في جزيرة لاراك وقشم
تزامن هذا التحرك الجوي المكثف مع الضربات المركزية الصباحية التي استهدفت البنية التحتية البحرية ورادارات الاتصال في جزيرة لاراك وجزيرة قشم الواقعتين في ممر مضيق هرمز.
أظهرت التحليلات الجوية استهداف مستودعات الزوارق السريعة وبروج الاتصالات الميدانية التي تُعتبر شريان العمليات البحرية غير المتناظرة. إن شل شبكة الاتصالات بين البر الرئيسي والجزر الاستراتيجية يقطع التنسيق المباشر لمرابض الصواريخ المضادة للسفن والزوارق الهجومية، مما يعزز سيناريوهات فرض السيطرة البحرية الجوية الكاملة لتأمين الملاحة الدولية في المضيق.
خاتمة ورؤية تحليلية
إن دخول منصات EA-37B Compass Call II لمسرح عمليات الشرق الأوسط يُشير إلى تحول المعركة نحو مرحلة "الإعادة التكتيكية الصامتة"، حيث تُدار المواجهات الجوية المعاصرة عبر حجب الترددات وإعماء المستشعرات قبل إطلاق القذيفة الأولى. ستظل مدونة "قصص طيران" تتابع وتوثق الأبعاد الفنية والتكتيكية لهذه التطورات متى ما استجدت في سماء المنطقة.
