زلزال في مضيق هرمز| القنابل الارتجاجية والإنزال البري يهددان العمق الإيراني
بقلم: مالك المهداوي.
مقدمة: فجر جديد من المواجهة.
في تطور عسكري هو الأخطر منذ عقود، استيقظ العالم يوم 18 مارس 2026 على أنباء عملية عسكرية أمريكية واسعة النطاق استهدفت الشريان الحيوي للطاقة العالمي: مضيق هرمز. لم تكن هذه الضربة مجرد رسالة سياسية، بل كانت تحولاً جذرياً في قواعد الاشتباك، حيث استخدمت واشنطن لأول مرة "أثقل قنبلة تقليدية" في ترسانتها الجوية لتدمير القواعد الجوفية الإيرانية، مما يمهد الطريق لعملية إنزال بري كبرى تقودها قوات المارينز.
أولاً: سلاح الحسم.. قنبلة GBU-72 "كاسرة الجبال"
أكدت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) في بيانها الصادر صباح 18 مارس 2026، أنها بدأت باستخدام قنابل "البنكر باستر" (Bunker Buster) بوزن هائل يصل إلى 5000 رطل (2270 كغم) للقنبلة الواحدة.
![]() |
| زلزال في مضيق هرمز| القنابل الارتجاجية والإنزال البري يهددان العمق الإيراني. |
الخصائص الفنية والقدرة التدميرية:
-
الاختراق العميق: صُممت قنبلة GBU-72 خصيصاً لاختراق الجبال والخرسانة المسلحة بعمق يصل إلى عشرات الأمتار قبل الانفجار.
-
الذكاء الاصطناعي في التوجيه: تعتمد القنبلة على نظام توجيه ليزري ونظام GPS متقدم، مما يسمح بضرب مداخل الأنفاق الجبلية بدقة متناهية.
-
التجربة الميدانية: دخلت الخدمة فعلياً في عام 2021، وتم اختبارها على مقاتلات F-15E Strike Eagle، لكنها اليوم تُحمل بواسطة القاصفات الاستراتيجية العملاقة.
ثانياً: استراتيجية "الذهاب والإياب".. دور القاصفات B-1B Lancer
لعبت القاصفات الاستراتيجية B-1B Lancer، المعروفة بلقب "ذا بون" (The Bone)، الدور المحوري في هجمات 18 مارس. انطلقت طائرتان تحملان الأرقام التسجيلية (102 و 120) من قاعدة فيرفورد (Fairford) في بريطانيا.
تحركت هذه القاصفات عبر البحر المتوسط وصولاً إلى الخليج العربي، حيث نفذت ضرباتها بأسلوب "الذهاب والإياب" (ذهاباً لضرب الأهداف وإياباً للتأكد من تدميرها أو ضرب أهداف ثانية)، ثم عادت مباشرة إلى قواعدها في المملكة المتحدة. هذا المدى الطويل والقدرة على حمل كميات هائلة من الذخائر (بما في ذلك قنابل BLU-109 الثقيلة) جعل منها السلاح الأمثل لتطهير مضيق هرمز من القواعد الصاروخية المخفية.
ثالثاً: بنك الأهداف الاستراتيجية في المربع الذهبي
ركزت الضربات على ما يسمى بـ "المربع الذهبي" المحيط بمضيق هرمز، وهي مناطق جبلية وعرة حولتها إيران إلى "مدن صاروخية" تحت الأرض:
1. قاعدة جزيرة قشم البحرية
تعتبر هذه القاعدة الخنجر المصوب نحو خاصرة الملاحة الدولية. استهدفت القنابل مداخل الأنفاق المائية التي تخرج منها الزوارق السريعة الانتحارية، ومخازن الألغام البحرية التي كانت إيران تخطط لنشرها لغلق المضيق تماماً.
2. قاعدة نيباند (Bander Nayband)
تتميز هذه القاعدة بثلاثة مداخل رئيسية محفورة في قلب الجبل. أظهرت صور الأقمار الصناعية أن القصف لم يكتفِ بضرب المداخل، بل استهدف "قمم الجبال" فوق القواعد لإحداث انهيارات صخرية تسد المخارج وتدفن ما بداخلها من صواريخ "كرموز" ومنصات إطلاق.
3. مجمع شيراز الجبلي
إلى الشمال من شيراز، تعرضت قاعدة تضم أكثر من 40 مدخلاً جبليداً للقصف المكثف. هذه القاعدة تُعد مركز القيادة والسيطرة البديل، وتضم مخازن للطائرات المسيرة (Drones) التي كانت تهاجم السفن التجارية.
رابعاً: ضربة "عسلويّة" المشتركة واستهداف الغاز
في عملية موازية جرت في نفس اليوم، نفذت القوات الأمريكية والإسرائيلية ضربة جراحية استهدفت منشآت بتروكيماوية في عسلويّة جنوب بوشهر.
-
الأهمية: هذه المنشآت تتعامل مع 40% من الغاز الإيراني.
-
الهدف: شل القدرة الاقتصادية للنظام وإجباره على استهلاك مخزونه الاستراتيجي، مما يضعف الجبهة الداخلية المتأزمة أصلاً بسبب الاحتجاجات.
خامساً: "يو إس إس تريبولي" وعقيدة "ستايل فيتنام"
بينما السماء تشتعل بالقنابل، يتحرك البحر بهدوء حذر. السفينة الهجومية البرمائية USS Tripoli، التي غادرت سنغافورة مؤخراً وعبرت مضيق ملقا، أصبحت الآن على بعد أيام قليلة من الوصول إلى مضيق هرمز.
خطة الإنزال البري:
تُحمل السفينة 5000 جندي من مشاة البحرية (مارينز). وبحسب تصريحات منسوبة للإدارة الأمريكية، فإن الخطة لا تشمل "اجتياح إيران" (نظراً لعمقها الجغرافي الذي يتجاوز فيتنام والعراق وأفغانستان)، بل تتركز على "السيطرة الساحلية".
-
الهدف: احتلال الجزر الاستراتيجية (قشم، هرمز، لارك، وجزيرة خرج النفطية).
-
النتيجة: تأمين ممر الملاحة من الأرض وليس فقط من الجو، وتحويل المضيق إلى منطقة تحت السيطرة الدولية المباشرة.
سادساً: التداعيات السياسية والرد الإيراني
ردت طهران بغضب عارم، مهددة بضرب المنشآت الحيوية في دول الجوار (السعودية، الإمارات، وقطر). إلا أن التقرير يشير إلى فشل المنظومات الصاروخية الإيرانية في تحقيق إصابات دقيقة في العمق الإسرائيلي أو القواعد الأمريكية، حيث سقطت معظم الصواريخ في مناطق مفتوحة أو تم اعتراضها.
علاوة على ذلك، استغلت إسرائيل "مهرجان النار" والاحتجاجات في طهران لتنفيذ عمليات اغتيال وتصفية طالت قادة في الباسيج ورئيس الاستخبارات (إسماعيل خطيب)، مما أحدث حالة من الارتباك الأمني الكبير داخل العاصمة.
خاتمة: نهاية عصر الهيمنة على المضيق! إن أحداث 18 مارس 2026 تمثل نقطة التحول الكبرى. باستخدام قنابل GBU-72، أثبتت واشنطن أن الجبال لم تعد توفر الحماية الكافية للسلاح الإيراني. ومع اقتراب قوات المارينز من السواحل، يبدو أن استراتيجية "خنق المضيق" التي اعتمدتها إيران لسنوات طويلة قد وصلت إلى نهايتها، واضعةً المنطقة أمام واقع جيوسياسي جديد تُحدد ملامحه فوهات المدافع الأمريكية في قلب هرمز.
