عمالقة الجو في سماء العمق: القاصفة B-1B ترسم ملامح "الشلل الاستراتيجي" في إيران
بقلم: مالك المهدوي بغداد – آذار 2026
في تصعيد هو الأعنف منذ عقود، بدأت الولايات المتحدة الأمريكية مرحلة جديدة من "الهدم المنهجي" للقدرات العسكرية الإيرانية، عبر استخدام مكثف للقاذفات الثقيلة التي تنهال بعشرات الأطنان من القنابل يومياً على أهداف منتقاة.
![]() |
| عمالقة الجو في سماء العمق: القاصفة B-1B ترسم ملامح "الشلل الاستراتيجي" في إيران |
هذا التحرك الجوي، وبحسب المعطيات الميدانية، لا يبدو مجرد ضربات عقابية، بل هو تمهيد نيراني واسع النطاق لعمليات برية محتملة تستهدف السواحل الإيرانية بالدرجة الأساس.
"ذا بون" (The Bone): رأس الحربة في العمق
برزت القاذفة الاستراتيجية B-1B Lancer، الملقبة بـ "ذا بون"، كلاعب محوري في هذه المواجهة. القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) استعرضت مؤخراً مقاطع مصورة لهذه الطائرة وهي تعود من مهام قتالية في العمق الإيراني. وتكمن خطورة هذه القاصفة في قدرتها العالية على الحمول؛ حيث تستطيع حمل ما يقرب من 75,000 رطل (نحو 34 طناً) من القنابل الثقيلة في الطلعة الواحدة.
![]() |
| تدمير البنية التحتية وحرب "مخترقات القبو. |
وعند الحديث عن هجمات منسقة، فإننا نشهد تحليق طائرتين في كل موجة ضربات، مما يعني إلقاء 68 طناً من المتفجرات دفعة واحدة. هذه القاذفات تنطلق من قاعدة "فيرفورد" في بريطانيا، ضمن تشكيل يضم 12 طائرة B-1B و6 قاذفات B-52 العملاقة، مدعومة بأسطول من طائرات تزويد الوقود الجوي التي تؤمن لها عبور الأجواء عبر الممرات الجوية الدولية والحدود السعودية-العراقية.
تدمير البنية التحتية وحرب "مخترقات القبو"
وثقت التقارير وصور الأقمار الصناعية، ومنها بيانات "فلايت رادار 24"، مسارات هذه الطائرات وهي تضرب "المربع الثابت" للعمليات الأمريكية، مع تركيز دقيق على مدينتي كرمان ويزد. الأهداف لم تكن عشوائية، بل شملت:
-
منشآت الصواريخ والمسيرات: لمنع إيران من إعادة تصنيع قدراتها العسكرية.
-
مستودعات الحرس الثوري: لاستنزاف القدرة القتالية على الأرض.
-
القواعد البحرية الساحلية: لضمان أمن مضيق هرمز وتحييد تهديدات الحرس الثوري للملاحة الدولية.
![]() |
| مسارات القاذفات الأمريكية والإنزالات البحرية وقت الغروب فوق الخليج ومضيق هرمز |
اللافت في الفيديوهات المسربة هو طبيعة الانفجارات التي توحي باستخدام قنابل Bunker Buster (مخترقة الأقبية) من طراز BLU-109، والتي تزن الواحدة منها أكثر من 900 كغم، وهي مصممة لتدمير التحصينات الخرسانية العميقة التي يعتمد عليها النظام الإيراني لحماية ترسانته.
مضيق هرمز: صراع التكنولوجيا والأيديولوجيا
بينما تواصل القوات الأمريكية والبريطانية تعزيز دفاعاتها الجوية والبحرية لحماية تدفق الطاقة، تحاول طهران استغلال ورقة "المضائق" للضغط الاقتصادي. وبالتزامن مع اقتراب السفينة الهجومية البرمائية USS Tripoli، المحملة بـ 5000 جندي من مشاة البحرية وطائرات F-35B الشبحية، تزداد التكهنات حول إمكانية حدوث إنزالات في الجزر الاستراتيجية (قشم، سيري، وأبو موسى) لكسر الحصار الإيراني على الملاحة.
الخاتمة: إن المشهد الحالي يتجاوز مجرد الصراع التقليدي؛ إنه صدام بين التكنولوجيا المتفوقة التي تمثلها الـ B-1B والـ F-35، وبين الأيديولوجيا القتالية وحروب الوكالة. ومع وصول قدرة تصنيع الصواريخ الإيرانية إلى مستويات متدنية جراء القصف المستمر، يبقى التساؤل: هل ستكفي "بطاقة النفط" لنجاة النظام، أم أن قاذفات "اللانسر" قد رسمت بالفعل نهاية حقبة كاملة في المنطقة؟



