recent
أخبار ساخنة

الصراع فوق الرمال والمياه| هل دخلت "حرب الإنابة" مرحلة كسر العظم؟

الصراع فوق الرمال والمياه| هل دخلت "حرب الإنابة" مرحلة كسر العظم؟

بقلم الخبير العسكري: اعياد الطوفان. 

تشهد الساحة الإقليمية تحولاً دراماتيكياً في موازين القوى الجوية والبحرية، تمثل في حدثين هزا أركان الطمأنينة العسكرية الأمريكية في المنطقة. إن ما جرى في صحراء الأنبار وما حدث فوق مياه الخليج ليس مجرد "حوادث عرضية"، بل هو إعلان صريح عن دخول أطراف دولية ثقيلة (روسيا والصين) إلى خط المواجهة المباشرة تحت غطاء "القوى المحلية".

الصراع فوق الرمال والمياه| هل دخلت "حرب الإنابة" مرحلة كسر العظم؟
الصراع فوق الرمال والمياه| هل دخلت "حرب الإنابة" مرحلة كسر العظم؟

أولاً: سقوط "العملاق الهرم" KC-135 في الأنبار.. لغز الصاروخ والمسار المكشوف

يعتبر إسقاط طائرة التزود بالوقود جواً KC-135 Stratotanker في محافظة الأنبار ضربة موجعة لسلاح الجو الأمريكي. هذه الطائرة، التي تعد العمود الفقري للإسناد الجوي العالمي منذ عام 1957، سقطت في منطقة يُفترض أنها "آمنة" تماماً من الناحية الدفاعية.

1. القراءة العسكرية للحدث:

من وجهة نظر تكتيكية، ارتكبت القيادة الجوية الأمريكية "خطأً فادحاً" تمثل في اعتماد مسارات طيران ثابتة وروتينية (Fixed Flight Paths). لقد كانت هذه الطائرات تحلق يومياً في أجواء مكشوفة، معتمدة على فرضية عدم امتلاك الخصم لمنظومات رادارية أو صواريخ اعتراضية بعيدة المدى. هذا الاطمئنان المبالغ فيه جعل من "صهريج الوقود الطائر" هدفاً سهلاً لمن يمتلك التكنولوجيا الصحيحة.

خارطة حركة التناكر فوق الاراضي العراقية.
خارطة حركة التناكر فوق الاراضي العراقية.

2. معضلة "القدرة والوصول":

السؤال الذي يفرض نفسه: كيف تمكنت فصائل المقاومة من رصد وإسقاط طائرة بهذا الحجم دون امتلاك رادارات رسمية؟

  • فرضية التكنولوجيا الوافدة: من المرجح أن الصاروخ المستخدم هو تقنية روسية أو صينية متطورة (وربما كورية شمالية بنسبة أقل). نحن نتحدث عن منظومات "صيادة للطائرات الكبيرة" تم تهريبها ونصبها بدقة متناهية.

  • التمويل والمعلومات: تشغيل مثل هذه القواعد يتطلب ميزانية ضخمة وإحداثيات استخباراتية لحظية، مما يشير إلى أن "غرفة العمليات" التي أدارت الإسقاط ليست محلية الصرف، بل مدعومة بجهد دولي يمتلك أقماراً صناعية وأجهزة تنصت متطورة.

3. استحضار دروس التاريخ (فيتنام تعيد نفسها):

يعيدنا هذا الحادث إلى "يوم القاصفات" في حرب فيتنام. حينها، كانت طائرات B-52 تعتمد على معدات تشويش تفقد فاعليتها أثناء الدوران. استغل الروس تلك الثغرة التكتيكية ونصبوا كمائن صاروخية بعيداً عن العاصمة، مما أدى لإسقاط الأسطورة الأمريكية آنذاك. اليوم، يتكرر المشهد؛ أمريكا تكرر أخطاء النمطية في الحركة، والخصوم يستغلون "الثغرات التكنولوجية" لنصب الكمائن.

المروحية الإيرانية وحاملة الطائرات.. خرق "حرمة الخمسين كيلومتراً

ثانياً: المروحية الإيرانية وحاملة الطائرات.. خرق "حرمة الخمسين كيلومتراً"

الحدث الثاني لا يقل خطورة؛ وهو اقتراب مروحية إيرانية من حاملة طائرات أمريكية إلى مسافة "شبه مستحيلة" عسكرياً.

بموجب البروتوكولات الدفاعية، تُحاط حاملة الطائرات بحرم أمني يصل إلى 50 كم، محمي بـ 14 قطعة بحرية ومنظومات "فالانكس" و"إيجيس" وطائرات اعتراضية يقودها نخبة الطيارين. وصول مروحية لهذا المدى يعني أمراً واحداً: تفوقاً في الحرب الإلكترونية. أرجح كخبير أن المروحية كانت مزودة بمعدات تشويش روسية أو صينية فائقة التطور، استطاعت "إعماء" الرادارات الأمريكية أو خلق فجوة في جدار الحماية الرقمي، مما مكنها من التسلل والاختراق في رسالة تحدٍ واضحة للسيادة البحرية الأمريكية.


الخلاصة: ملامح "حرب الإنابة" الكبرى

إننا نعيش اليوم استنساخاً لصراعات القرن الماضي ولكن بأدوات القرن الحادي والعشرين:

  • كما دعمت روسيا فيتنام سراً حتى هزمت أمريكا.

  • وكما دعمت أمريكا "المجاهدين" في أفغانستان بصواريخ "ستينغر" حتى جعلتها مستنقعاً للسوفيت.

يبدو أن الدور قد حان على أمريكا لتتذوق من الكأس نفسه. روسيا، التي لم تنسَ مرارة أفغانستان ولا ضغوط الحرب الحالية في أوكرانيا، بدأت بتقديم "هدايا تكنولوجية" فتاكة لخصوم أمريكا في المنطقة.

التساؤل المفتوح: هل تحول العراق رسمياً إلى ساحة حرب دولية؟ ومن سيدفع ضريبة هذه المشاركة في صراع يتجاوز الحدود المحلية؟ الأيام القادمة كفيلة بكشف حجم الغطاء الروسي-الصيني في هذه المواجهة التي انتقلت من "التحرش" إلى "الإسقاط الفعلي".

google-playkhamsatmostaqltradent